علي بن محمد البغدادي الماوردي

47

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) قوله عزّ وجلّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أجمعوا أنها من القرآن في سورة النمل ، وإنما اختلفوا في إثباتها في فاتحة الكتاب ، وفي أول كل سورة ، فأثبتها الشافعي في طائفة ، ونفاها أبو حنيفة في آخرين . واختلف في قوله : بِسْمِ : فذهب أبو عبيدة وطائفة إلى أنها صلة زائدة ، وإنما هو اللّه الرحمن الرحيم ، واستشهدوا بقول لبيد : إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 55 » فذكر اسم السّلام زيادة ، وإنما أراد : ثم السّلام عليكما . واختلف من قال بهذا في معنى زيادته على قولين : أحدهما : لإجلال ذكره وتعظيمه ، ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من المخلوقين ، وهذا قول قطرب « 56 » . والثاني : ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرّك ، وهذا قول الأخفش « 57 » وذهب الجمهور إلى أن « بسم » أصل مقصود ، واختلفوا في معنى دخول الباء عليه ، - فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر - على قولين :

--> ( 55 ) ديوان لبيد قصيدة رقم 21 . ( 56 ) هو محمد بن المستنير بن أحمد البصري ، أبو علي . لغوي ، نحوي . أخذ النحو عن سيبويه وغيره من علماء البصرة ، أخذ عن النظام علم الكلام توفي ببغداد سنة 206 ه ومن تصانيفه معاني القرآن ، العلل في النحو ، الاشتقاق وغيرها . انظر : - تاريخ بغداد ( 3 / 298 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 625 ) ، الكامل في التاريخ ( 6 / 129 ) شذرات الذهب ( 2 / 15 ) . ( 57 ) هو علي بن سليمان بن الفضل البغدادي ، أبو الحسن . العلامة النحوي لازم ثعلبا والمبرد وبرع في العربية . توفي رحمه اللّه سنة خمس عشرة وثلاث مائة وقيل غير ذلك . انظر : - طبقات النحويين واللغويين ( 115 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 219 ) ، بغية الوعاة ( 2 / 167 ) معجم الأدباء ( 13 / 246 ) ، إنباه الرواة ( 2 / 276 ) .